الشيخ محمد رشيد رضا

219

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وبالغ ابن حزم فقال ان هذا الحديث مكذوب وباطل . والصواب ما قاله النووي من اتفاق الحفاظ على تضعيفه وأقوى أحاديث القائلين بوجوب العمرة حديث أبي رزين العقيلي قال يا رسول اللّه ان أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن فقال « حج عن أبيك واعتمر » رواه أحمد وأصحاب السنن وصححه الترمذي بلا نكير بل قال الإمام أحمد لا أعلم في إيجاب العمرة حديثا أوجب من هذا ولا أصح منه . فهو حجة عند القائلين بأن الامر للوجوب ما لم يصرفه صارف ، وقد يقال إن هذا السائل لم يقصد السؤال عن مشروعية أصل الحج والعمرة فإنه كان يعلم حكمهما وإنما سأل هل يصح أن يأتي بهما عن أبيه الذي يقعده عنهما العجز . ولا ينافي هذا كون العمرة سنة متبعة لا فرضا لازما ، ويؤيد هذا عدم ذكرها في الآية الناطقة بالوجوب ولا في حديث أركان الاسلام فهي تطوع النسك وإن لم يصح الحديث الذي فيه لفظ التطوع . وقال بعضهم ان العمرة سنة فمتى شرع فيها كان إتمامها واجبا . وما تقدم في معنى الاتمام هو المتبادر والجامع بين الأقوال المختلفة وما رواه ابن أبي حاتم عن صفوان ابن أمية في سبب نزولها إن صح لا ينافيه ، وهو أن رجلا جاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم متضمخا بالزعفران عليه جبة فقال كيف تأمرني يا رسول اللّه في عمرتي ؟ فأنزل اللّه الآية فقال « أين السائل عن العمرة ؟ » قال ها أنا ذا فقال له « ألق عنك ثيابك ثم اغتسل واستنشق ما استطعت ثم ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك » وأركان الحج خمسة ( 1 ) الاحرام من الميقات وهو في الأصل الوقت المضروب للشيء والمراد به هنا المكان الذي عينه الشارع لا حرام أهل كل قطر ، وسيأتي تفسير الاحرام ( 2 ) الوقوف بعرفة ( 3 و 4 ) الطواف بالكعبة والسعي بين الصفا والمروة ( 5 ) الحلق أو التقصير للشعر فمن أدى هذه الاعمال فقد أدى الفريضة التي هي ركن من أركان الاسلام . وله أعمال أخرى واجبة من قصر في شيء منها كان عليه فدية - وأركان العمرة هي لما عدا الوقوف من أركان الحج . وفرضية الحج مجمع عليها معلومة من الدين بالضرورة من أنكرها كان مرتدا - والراجح